السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
74
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والشفيع - على ما تقدم في مباحث الشفاعة في الجزء الأول من الكتاب - هو الذي ينضم إلى سبب ناقص فيتمم سببيته وتأثيره ، والشفاعة تتميم السبب الناقص في تأثيره وإذا طبقناها على الأسباب والمسببات الخارجية كانت أجزاء الأسباب المركبة وشرائطها بعضها شفيعا لبعض لتتميم حصة من الأثر منسوبة اليه كما أن كلا من السحاب والمطر والشمس والظل وغيرها شفيع للنبات . وإذ كان موجد الأسباب وأجزائها والرابط بينها وبين المسببات هو اللّه سبحانه فهو الشفيع بالحقيقة الذي يتمّم نقصها ويقيم صلبها فاللّه سبحانه هو الشفيع بالحقيقة لا شفيع غيره . وببيان آخر أدق قد تقدم في البحث عن الأسماء الحسنى في الجزء الثامن من الكتاب أن أسماءه تعالى الحسنى وسائط بينه وبين خلقه في إيصال الفيض إليهم فهو تعالى يرزقهم مثلا بما أنه رازق جواد غني رحيم ويشفي المريض بما أنه شاف معاف رؤوف رحيم ويهلك الظالمين بما أنه شديد البطش ذو انتقام عزيز وهكذا . فما من شيء من المخلوقات المركبة الوجود إلّا ويتوسط لوجوده عدة من الأسماء الحسنى بعضها فوق بعض وبعضها في عرض بعض وكل ما هو أخص منها يتوسط بين الشيء وبين الأعم منها كما أن الشافي يتوسط بين المريض وبين الرؤوف الرحيم والرحيم يتوسط بينه وبين القدير وهكذا . والتوسط المذكور في الحقيقة تتميم لتأثير السبب فيه وإن شئت فقل هو تقريب للشيء من السبب لفعلية تأثيره وينتج منه أنه تعالى شفيع ببعض أسمائه عند بعض فهو الشفيع ليس من دونه شفيع في الحقيقة فافهم . وقد تبين بما مر أن لا إشكال في إطلاق الشفيع عليه تعالى بمعنى كونه شفيعا بنفسه عند نفسه وحقيقته توسط صفة من صفاته الكريمة بين الشيء وصفة من صفاته كما يستعاذ من